أساسيات إدارة الوقت

كل منا لديه أعماله وأهدافه العديدة التي يسعى إلى إنجازها، لكن معظمنا يعتقد أنه لا يملك الوقت الكافي!

إذا كنت أنت ايضاً تشعر بذلك فالسبب ببساطة لأنك فقدت السيطرة على وقتك وأضعت أهم مفاتيح التحكم به، واستسلمت للفوضى والعشوائية في حياتك..

قد تكون مدرك لأهمية تنظيم الوقت وتسعى إليه كهدف من بين أهدافك الكثيرة؛ لكن الأمر ليس بهذه السهولة فقد تخفق عشرات المحاولات، وتفشل الكثير من خططك، وهذا أمر طبيعي يمر به معظم الناس، المهم في الأمر ألا تتوقف عن المحاولة.

نقدم لك في هذا المقال أساسيات إدارة الوقت وأهم النصائح لتنظيمه، مما قد يساعدك في النجاح هذه المرة.

أولاً: أنواع الوقت

في البداية يجب أن تعرف أن الوقت ينقسم من حيث القدرة على تنظيمه والتحكم به إلى نوعين أساسيين، وهما:

1. وقت يصعب تنظيمه:

 وغالباً ما يفشل الأشخاص في السيطرة عليه، مثل الوقت الضائع، كوقت الانتظار في المواقف أو في عيادة الطبيب، وأوقات الراحة والأكل وتلبية الحاجات الأساسية، والعلاقات الاجتماعية، أو الأوقات التي يفاجئك بها الضيوف، ولا يُنصح بمحاولة القضاء على مثل هذه الأنشطة بصورة نهائية لأنها ضرورية من أجل الراحة النفسية واستعادة النشاط.

2. وقت يمكن تنظيمه:

 وهو النوع الذي يمكنك تخطيطه واستثماره في تحقيق أهدافك، وينقسم هذا النوع أيضاً إلى نوعين فرعيين:

  • وقت الذروة: يقصد به الوقت الذي يكون فيه كل من العقل والجسم في قمة نشاطهما، وتعتبر ساعات الذروة هي المثالية لإنجاز المهام الأصعب والتي تحتاج جهد ذهني أو فكري كبير، مثل الأعمال المكتبية، والدراسة، والتخطيط، والكتابة، ويعد ترك مثل هذه المهام لوقت الخمول من الأخطاء الكبيرة.
  • وقت الخمول: وهذا النوع على عكس السابق؛ تكون فيه الطاقة الذهنية في أدنى مستوياتها، مع وجود إمكانية لبذل المجهود الجسدي، لذا يصلح هذا الوقت للقيام بالكثير من الأنشطة التي تبعث المتعة وتحسن المزاج وترفع مستوى النشاط الجسدي، مثل ممارسة الرياضة والعناية الشخصية، بالإضافة لأعمال المنزل، وممارسة المهام اليدوية البسيطة التي لا تتطلب قدراً عالياً من التركيز.

ثانياً: كيف يمكنك إدارة الوقت؟!

• ضع أهدافاً واضحة ورتبها حسب الأولوية:

وحاول أن تدونها كتابياً إما في مذكرتك الورقية، أو استخدم تطبيقاً للملاحظات على هاتفك، لأن تفريغ الأفكار يساعد على تنظيمها ويزيد من قابلية تنفيذها.

• قسم الأهداف الرئيسية إلى مهام فرعية:

على سبيل المثال إذا كان هدفك إنشاء مدونة في مجال معين وتسويق محتواها، قسم هذا الهدف إلى مهام تشمل وضع الخطة أولاً، ثم تصميم المدونة واختيار الهوية البصرية من شعار وألوان، ثم مهام فرعية أصغر تتعلق بجمع الأفكار والمعلومات، ثم بكتابة التدوينات بشكل دوري في أيام معينة من الأسبوع وهكذا..

ولتحقيق أفضل نتيجة في تنظيم الأهداف وتقسيمها إلى مهام يمكنك اتباع طريقة قائمة المهام اليومية، ولحسن الحظ أصبح هناك العديد من التطبيقات التي تتيح لك جدولة المهام وتصنيفها وتذكيرك بها، مثل تطبيق تو دو من مايكروسوفت.

• حدد وقت البدء ووقت الانتهاء من كل مهمة والتزم بالمهلة:

وتعد هذه الخطوة ضرورية لأنها تحد من مشكلة التسويف وتأجيل المهام.

• اضغط على نفسك في البداية ولا تستسلم:

 فغالباً ما يواجه الأشخاص صعوبات في الالتزام بالخطط والعادات الجديدة في بداية الأمر مما قد يسبب لك شعوراً بالإحباط ويدفعك للاستسلام والانسحاب، وعلى العكس إذا استمريت في المحاولة ستتخطى الشعور بالضغط وتتحول العادات الجديدة إلى مهام روتينية تستطيع تنفيذها بشكل أكثر تلقائية.

• كافئ نفسك:

حين تنجز المهام الصعبة أو حين تحقق أحد أهدافك: فوجود مكافئة تتمثل في أمر تحبه ويضيف لك المتعة سيخلق لديك دافعاً للعمل والاستمرار بهدف الوصول إلى تلك المكافئة، مثلاً يمكنك أن تخصص لنفسك رحلة أو إجازة مع الأصدقاء بعد الانتهاء من مشروع مهم في عملك، أو تشتري ملابس جديدة تكافئ بها نفسك على خسارة الوزن، أو تشتري منتجاً تحبه بعد قراءة عدد معين من الكتب حددته مسبقاً في أهدافك.

• استغل الوقت الضائع:

تعد هذه الطريقة واحدة من الطرق الفعالة التي تساعدك في الاقتراب من أهدافك، ومن أمثلة ذلك أن تقوم بقراءة كتاب أثناء السفر أو الانتظار في المحطة أو تقوم بتدوين الأفكار التي تخطر في بالك في تلك الأثناء لتعمل عليها لاحقاً وتطورها، أو تشاهد وتستمع إلى المقاطع التعليمية المفيدة في مجال تريد تعلمه وغيرها من مهام صغيرة يمكنك فعلها في أي مكان.

• القضاء على مضيعات الوقت:

 ويكون ذلك عبر إحلال عادة جيدة مكان العادة السيئة التي تهدر وقتك وتستنزف طاقتك.

ثالثاً: مضيعات الوقت

• العمل دون خطة:

كأن تبدأ في أهداف أقل أهمية وتنتقل بين أهدافك بشكل عشوائي، هذا سيجعلك تتوه عن الهدف، فإذا اردنا توضيح هذه النقطة على المثال السابق المتعلق بإنشاء مدونة على الإنترنت سيكون من الخطأ أن تتجه إلى الكتابة ونشر التدوينات مباشرة بعد إنشاء المدونة، ذلك سيجعل أداءك ضعيفاً، فالأصح أن تبدأ أولاً بوضع خطة تحدد فيها مجال المدونة وتدرس أهميته، وجمهورها، وما هي الأدوات والبرامج التي تحتاجها، بالإضافة لنوع الموضوعات التي ستكتب فيه، ودورية النشر، والمنصات والأدوات التي ستستخدمها و …. إلخ.

• المماطلة والتسويف:

وتعني تأجيل المهام والتردد في الإنجاز، وللتغلب على هذه المشكلة حدد وقت بدء وانتهاء كل مهمة، كما يُنصح بالعمل على تحقيق الأهداف الكبيرة بالتوالي وليس بالتوازي.

•المبالغة في التخطيط:

 فكما ذكرنا سابقاً ليس كل أنواع الوقت قابلة للتنظيم، ما يجعل التحديد الدقيق لكل شيء يؤدي إلى الملل والانسحاب أو يضعك مجدداً في دائرة المماطلة والتسويف، لذا احرص على أن تكون خطتك مرنة وتستهدف الأمور الأصعب والأكثر أهمية.

• الفوضى في المكان:

فقد أثبتت العديد من الدراسات أن كثرة الأشياء المبعثرة حولك قد تشتت تركيزك وتجعلك غير قادر على تحديد نقطة البداية، لذلك حاول دائماً أن تكون منظماً قدر الإمكان، ضع الأشياء في مكانها وابق مرتباً على الدوام.

• ضعف الإرادة والدافع:

وهذه المشكلة يمكن حلها بالتحفيز الدائم، مثلاً يمكنك متابعة المتحدثين التحفيزين على وسائل التواصل الاجتماعي والذين كثر تواجدهم عليها في السنوات الأخيرة، أيضاً يمكنك قراءة كتب التنمية البشرية وتطوير الذات والتي أثبتت فعالية كبيرة في مساعدة الأشخاص على زيادة إنتاجهم.

• المبالغة في العلاقات الاجتماعية:

 ويعني إعطاء الآخرين الجزء الأكبر من وقتك وعدم الحزم ما يعيق وصولك إلى أهدافك و يجعلك مُستَغلاً من قبلهم ، لذلك تعلم أن تقول لا ولا تجامل على حساب وقتك.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *